الشيخ عبد الله البحراني

154

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

5 - أبواب : فضائله ومناقبه ومعالي أموره صلوات اللّه وسلامه عليه 1 - باب إطاعة الريح له عليه السلام الكتب : 1 - كشف الغمّة : قال محمّد بن طلحة : من مناقبه عليه السلام : أنّه لمّا جعل المأمون الرضا عليه السلام وليّ عهده ، وأقامه خليفة من بعده ، كان في حاشية المأمون أناس كرهوا ذلك ، وخافوا خروج الخلافة عن بني العبّاس ، وردّها إلى بني فاطمة على الجميع السلام . فحصل عندهم من الرضا عليه السلام نفور ، وكان عادة الرضا عليه السلام ، إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه ، يبادر من بالدهليز من الحاشية إلى السلام عليه ، ورفع الستر بين يديه ليدخل . فلمّا حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم ، وقالوا : إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا عنه ، ولا ترفعوا الستر له ، فاتّفقوا على ذلك . فبيناهم قعود ، إذ جاء الرضا عليه السلام على عادته ، فلم يملكوا أنفسهم أن سلّموا عليه ، ورفعوا الستر على عادتهم ، فلمّا دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون ، كونهم ما وقفوا على ما اتّفقوا عليه ، وقالوا : النوبة الآتية إذا جاء لا نرفعه له . فلمّا كان في ذلك اليوم جاء ، فقاموا وسلّموا عليه ووقفوا ، ولم يبتدروا إلى رفع الستر ، فأرسل اللّه ريحا شديدة دخلت في الستر فرفعته أكثر ممّا كانوا يرفعونه ، ثمّ دخل فسكنت الريح ، فعاد إلى ما كان . فلمّا خرج ، عادت الريح ، ودخلت في الستر فرفعته حتّى خرج ، ثمّ سكنت ، فعاد الستر ، فلما ذهب أقبل بعضهم على بعض ، وقالوا : هل رأيتم ؟ ! قالوا : نعم . فقال بعضهم لبعض : يا قوم ، هذا رجل له عند اللّه منزلة وللّه به عناية ، ألم تروا أنّكم لمّا لم ترفعوا له الستر ، أرسل اللّه الريح وسخّرها له لرفع الستر كما سخّرها لسليمان ، فارجعوا إلى خدمته فهو خير لكم .